ابن قيم الجوزية

178

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

فأول مراتبها : علم ومعرفة ، واعتقاد لصحة المشهود به وثبوته . وثانيها : تكلمه بذلك ونطقه به . وإن لم يعلم به غيره ، بل يتكلم هو به مع نفسه ، ويذكرها وينطق بها ، أو يكتبها . وثالثها : أن يعلم غيره بما شهد به ، وبخبره به ، ويبينه له . ورابعها : أن يلزمه بمضمونها ، ويأمره به . فشهادة اللّه سبحانه لنفسه بالوحدانية ، والقيام بالقسط : تضمنت هذه المراتب الأربع : علم اللّه سبحانه بذلك ، وتكلمه به ، وإعلامه ، وإخباره خلقه به ، وأمرهم وإلزامهم به . أما مرتبة العلم : فإن الشهادة بالحق تتضمنها ضرورة ، وإلا كان الشاهد شاهدا بما لا علم له به . قال اللّه تعالى : 43 : 86 شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « على مثلها فاشهد » وأشار إلى الشمس . وأما مرتبة التكلم والخبر : فمن تكلم بشيء وأخبر به فقد شهد به . وإن لم يتلفظ بالشهادة . قال تعالى : 6 : 150 قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هذا . فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ وقال تعالى : 43 : 19 وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً ، أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ ؟ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ فجعل ذلك منهم شهادة ، وإن لم يتلفظوا بلفظ الشهادة ، ولم يؤدوها عند غيرهم . قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « عدلت شهادة الزور الإشراك باللّه » « 1 » وشهادة الزور : هي قول الزور ، كما قال تعالى : 22 : 31 وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ : حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ وعند هذه الآية قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « عدلت شهادة الزور الإشراك باللّه » فسمى قول الزور شهادة . وسمى اللّه تعالى إقرار العبد على نفسه شهادة ، قال تعالى :

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي عن خريم بن فاتك بلفظ : عدلت شهادة الزور بالشرك . . برقم 2300 .